السيد كمال الحيدري
30
شرح بداية الحكمة
الفصل الثاني : في أن مفهوم الوجود مشترك معنوي يُحمل الوجود على موضوعاته بمعنىً واحد اشتراكاً معنوياً . ومن الدليل عليه : أنا نقسّم الوجود إلى أقسامه المختلفة كتقسيمه إلى وجود الواجب ووجود الممكن ، وتقسيم وجود الممكن إلى وجود الجوهر ووجود العرض ، ثم وجود الجوهر إلى أقسامه ، ووجود العرض إلى أقسامه ، ومن المعلوم أن التقسيم يتوقف في صحته على وحدة المقسم ووجوده في الأقسام . ومن الدليل عليه : أنا ربما أثبتنا وجود شيء ثمّ ترددنا في خصوصية ذاته ، كما لو أثبتنا للعالم صانعاً ثم ترددنا في كونه واجباً أو ممكناً ، وفي كونه ذا ماهية أو غير ذي ماهية ، وكما لو أثبتنا للإنسان نفساً ثم شككنا في كونها مجرّدة أو مادية وجوهراً أو عرضاً ، مع بقاء العلم بوجوده على ما كان . فلو لم يكن للوجود معنىً واحد ، بل كان مشتركاً لفظياً متعدداً معناه بتعدد موضوعاته لتغير معناه بتغير موضوعاته بحسب الاعتقاد بالضرورة . ومن الدليل عليه : أن العدم يناقض الوجود وله معنىً واحد ، إذ لا تمايز في العدم ، فللوجود الذي هو نقيضه معنىً واحد ، وإلّا ارتفع النقيضان وهو محال .